محمد متولي الشعراوي

9231

تفسير الشعراوي

ولم يقُلْ : إني أنا الله ؛ لأن الألوهية مطلوبها تكليف وعبادة وتقييد للحركة بافعل كذا ولا تفعل كذا . وقوله تعالى : { إني أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] أي : ربك أنت بالذات لا الرب المطلق ؛ لأن الرسل مختلفون عن الخَلْقِ جميعاً ، فلهم تربية مخصوصة ، كما قال تعالى : { وَلِتُصْنَعَ على عيني } [ طه : 39 ] وقال : { واصطنعتك لِنَفْسِي } [ طه : 41 ] . إذن : فالحق تبارك وتعالى يُربِّي الرسل تربيةً تناسب المهمة التي سيقومون بها . وقوله تعالى : { فاخلع نَعْلَيْكَ } [ طه : 12 ] هذا أول أمر ، وخَلْعِ النعل للتواضع وإظهار المهابة ؛ ولأن المكان مُقدَّس والعلة { إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى } [ طه : 12 ] فاخلع نعليك حتى لا تفصل بينك وبين مباشرة ذرات هذا التراب . ومن ذلك ما نراه في مدينة رسول الله من أناس يمشون بها حافيي الأقدام ، يقول أحدهم : لَعلِّي أصادف بقدمي موضع قدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وقوله : { طُوًى } [ طه : 12 ] اسم الوادي وهذا كلام عام جاء تحديده في موضع آخر ، فقال سبحانه : { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ